مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

788

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وبرئت منه إليك ، وجعلته في يديك ، فاختر لي أرضاهما لديك ، واللَّه شهيد عليك ، واقض فيه قضاء ذي التّحرّي المتّقي ، ولا يصدّنّك عن ذلك إتّباع هوى ، فليس أمرهما عليك خفيّاً ، وما أنت عمّا طوّقتك عميّاً . فقال أبو الدّرداء : أيّتها المرأة ! إنّما عليَّ إعلامكِ وعليكِ الاختيار لنفسكِ . قالت : عفا اللَّه عنك ، إنّما أنا بنت أخيك ، ومن لا غنى بها عنك فلا يمنعك رهبة أحد من قول الحقّ فيما طوّقتك ، فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك ، واللَّه خير من روعي وخيف ، إنّه بنا خبير لطيف . فلمّا لم يجد بدّاً من القول والإشارة عليها ، قال : بُنيّة ، ابن بنت رسول اللَّه أحبّ إليَّ وأرضاهما عندي ، واللَّه أعلم بخيرهما لكِ ، وقد كنت رأيت رسول اللَّه ( ص ) واضعاً شفيته على شفتي الحسين ، فضعي شفتيكِ حيث وضعهما رسول اللَّه ، قالت : قد اخترته ورضيته ، فاستنكحها الحسين بن عليّ ، وساق إليها مهراً عظيماً . « 1 » وقال النّاس « 1 » : وبلغ معاوية الّذي كان من فعل أبي الدّرداء في ذكره حاجة أحد مع حاجته ، وما بعثه هو له ، ونكاح الحسين إيّاها ، فتعاظمه ذلك جدّاً ، ولامه لوماً شديداً ، وقال : من يرسل ذا بلاهة وعمىً ، يركب في أمره خلاف ما يهوى ، ورأيي كان من رأيه أسوأ ، ولقد كنّا بالملامة منه أولى حين بعثناه ، ولحاجتنا انتخلناه ، وكان عبداللَّه بن سلام قد استودعها قبل فراقه إيّاها بدرات « 2 » مملوءة درّاً ، كان ذلك الدّرّ أعظم ماله وأحبّه إليه ، وكان معاوية قد أطرحه ، وقطع جميع روافده عنه ، لسوء قوله فيه ، وتهمته إيّاه على الخديعة ، فلم يزل يجفوه ويغضبه ويكدى « 3 » « 4 » عنه ، وما كان يجديه ، وحتّى عيل صبره ، « 1 » وطال أمره ، وقلّ ما في يديه ، ولام نفسه على المقام لديه « 1 » ، فخرج من عنده راجعاً إلى

--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ] . ( 2 ) - بدرات : جمع بدرة ، وهي الصرّة المملوءة نقوداً أو جواهر . ( 3 ) - يكدى عنه ما كان يجديه : يمنع عنه ما كان يعطيه . ( 4 ) - [ أضاف في أعلام النّساء : به ] .